إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

241

رسائل في دراية الحديث

[ و ] منها : رواية واحد من الجماعة التي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم . ومنها : أن تكون الرواية من الجماعة التي ورد في شأنهم عن بعض الأئمّة ( عليهم السلام ) أنّهم ثقات مأمونون ، و " خذوا عنهم معالِمَ دينكم " أو " هؤلاء أُمناء الله في أرضه " ونحو ذلك من المضامين . وفيهما أوّلا : أن كون واحد من سلسلة الرواة ممّن كان [ من ] أهل الإجماع ، أو واحداً من الأمناء ؛ لا يلزم أن يكون كلُّ رواتها كذلك . وثانياً : صدور الرواية في حالة كونه ( 1 ) مجمعاً عليه ( 2 ) أو حالة الوثاقة ؛ من أين ؟ [ ف‍ ] لعلّ صدورها كان قبل ذلك ، وقبل صدور الأمر بأخذ معالم الدين منهم ، فهو غير معلوم ، ومن المحتمل صدور الرواية عنهم قبل ذلك ، فتكون الرواية المخصوصة الصادرة منه قبل ورود الأمر بالأخذ ، فيسري عدم القطع إلى الجميع . وثالثاً : قد عرفت أنّ الوثاقة غير العصمة ، ولا يبعد الخطأ من غير المعصوم ، ولا يدفع السهو والنسيان . ورابعاً : سيجيئ الجواب عن أهل الإجماع مفصَّلا ؛ من أنّ الدليل لا يُستفاد منه الكلّيّة المدّعاة ، وهي : قطعيّة صدور عموم أخبار الكتب الأربعة - عندهم - عن أهل الإجماع ، وعن ( 3 ) كون فلان - الواقع في سلسلة السند - هو الذي ورد في شأنه كذا وكذا ؛ [ بأنّه ] لم يثبت غالباً إلاّ بالمراجعة إلى الكتب الرجاليّة ، مع كونه غير لازم ؛ لوثاقة جميع سلسلة [ أسانيد ] جميع الأخبار . [ و ] منها : وجود الأخبار في الكتب الأربعة ، وشهادة المحمّدين الثلاثة على صحّة أحاديث كتبهم ، وأنّها مأخوذة من الأُصول المُجْمَع على صحّتها . وذلك لأنّ الصدوق - عليه الرحمة - قال في أوّل الفقيه ( 4 ) : إنّي لا أروي في هذا

--> 1 . أي : الراوي . 2 . يعني : كونه ممّن أُجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . 3 . عطفٌ على قوله : سيجيئ الجواب عن أهل الإجماع . 4 . اُنظر : كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 3 .